محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
302
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تحريمَ العمل بالأخبارِ ، والمنعَ مِن التمسك بالسنن والآثار ، فكلاًّ منهما عليك لا لك ، وهما لألسنتهما منْ مِثْلِ مقالتك أزمُّ ( 1 ) وأملك . مع أنك بعد هذا رويتَ عن الغزاليِّ أنه قال : يُكتفي بتعديلِ أئمة الحديثِ ( 2 ) ، فناقضتَ قولَك ، وأكذبتَ نفسَك . قال : " فإن قيل : نحن نقول بما قال الغزاليُّ : إنا نكتفي بتعديل أئمة الحديث كأحمد بن حنبل ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعليِّ بنِ المديني ، ويحيى بنِ معينٍ ، ومحمد بن إسماعيل البخاريِّ ، فإن هؤلاء قد تكلَّمُوا في الرواة ، وبيَّنوا العدلَ مِن سِواه . قلنا : هذا لا يصِحُّ لِوجوه ؛ أحدها : أنَّا إن قبِلْنَا تعديلَهم في مَنْ كان متقدماً ، فما يكون فيمن بعدَهم من الرُّواة فإن اتصالَ رواية الحديثِ من وقتنا إلى مصنفي الكتب الصِّحاح كالبخاري ومسلم على وجه الصحة متعسِّر أو متعذِّر لأجل العدالة ، فإن من بيننا وبينَهم المشبهة والمجبرةُ والمرجئة ونحوهم مما يجرح به ، وأقَلُّ الأحوال أن يكونوا مجهولين في هذا الاعتلال " . أقول : قد شرع السَّيِّدُ - أيَّده اللهُ - يُبيِّنُ وجوهَ التعسُّرِ في معرفة السُّنة ، وأخذ يفْتَنُّ في أساليب التنفير عن قراءة كُتُب الحديث ، وقد تمسَّك في ذلك بوجوه خمسة : الوجه الأولُ : دعوى التعذُّرِ أو التعسُّرِ في صحةِ كتبِ الحديثِ عن أهلها - دع عنكَ صحتَها عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بل أراد السَّيِّد - أيَّده الله - أن
--> ( 1 ) أزم بالزاي من : زمَّ الشيءَ يزمُّه زماً فانْزَم : شدّه . ( 2 ) على هامش ( أ ) ما نصه : وبمثل كلام الغزالي قال الرازي في " المحصول " والإما م - يحيى بن حمزة في " الحاوي " .